السيد علي الطباطبائي

462

رياض المسائل

مع رجوعه ليومه أو ليلته لم يؤثر في نية إقامته كما عن فخر المحققين ( 1 ) وربما يحكي أيضا عن والده ؟ أوجه وأقوال ، خيرها أوسطها ، وفاقا لجماعة من محققي متأخري المتأخرين ، لعدم ورود نص شرعي في تحقيق معنى الإقامة ، فيرجع فيه إلى ما يعد إقامة عرفا وعادة . واعتبار حد الرخصة في كل من الخروج والدخول من السفر لا يستلزم اعتباره حال قصد الإقامة ، مع أنه أمر شرعي لا مدخل له في أمر عرفي نيط به اللفظ المترتب عليه الحكم الشرعي ، وتقديم الشرع عليه إنما هو حيث يفيدنا حقيقة شرعية لذلك اللفظ ، لا شرطا شرعيا للحكم في بعض الموارد كما نحن فيه ، فإن غاية ما يستفاد من الشرع إنما هو ما ذكرنا ، لا صيرورة الإقامة حقيقة شرعية فيما لم يحصل معه الخروج إلى حد الرخصة للفظها . وبما ذكرنا ظهر ضعف الوجه الأول ، وكذا الثالث ، لانتفاء الإقامة العرفية التي هي المناط في التمام معه . نعم ، ربما يعضده بعض النصوص : استأمرت أبا جعفر - عليه السلام - في الاتمام والتقصير ، قال : إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة ، فقلت له : إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : أنو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة ( 2 ) . ولا ريب أن القادم بيومين قبل التروية من نيته الخروج إلى عرفة قبل العشرة ، ولا يتم معه الحكم بالتمام إلا على هذا القول : من أن المعتبر عدم الخروج إلى مسافة خاصة ، وإلا فعلى القولين الأولين ، لا يصدق الإقامة من حين النية قطعا في الأول وعرفا في الثاني ، فكيف يتم - مع ذلك - الحكم بالتمام بنية الإقامة المزبورة ؟ ! . وقريب منه إطلاق الصحيح المتضمن ، لأن من توجه

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 15 ج 5 ص 546 .